محمد ثناء الله المظهري
13
التفسير المظهرى
اى بشرا وقيل هو مفعول بمعنى الفاعل . انْظُرْ يا محمد كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ كيف ظرف متعلق بضربوا قدم عليه لتضمنه صدر الكلام والجملة بتأويل المفرد مفعول لانظر اى انظر إلى كيفية ضربهم الأمثال اى الأشباه يعنى جعلوك مثل المفترين والقاصين حتى حكموا عليك بالافتراء واستكتاب القصص ومثل المسحورين ومثل من يدعى الملكية أو السلطنة حتى حكموا عليك باستحالة الاكل والتسوّق واستلزام لوازم الأغنياء والسلاطين من الكنز والجنة فَضَلُّوا عطف على ضربوا اى كيف ضربوا وكيف ضلوا عن الطريق الموصل إلى الحق ومعرفة نبوتك بمعرفة خواص الأنبياء من كونه بشرا معصوما يوحى اليه من ربه ومعرفة ما يميّز بينه وبين المتنبّى من المعجزات الدالّة على نبوته فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الرشد والهدى عطف على ضلوا أو المعنى ضربوا لك أمثالا متناقضة فلا يستطيعون سبيلا إلى القدح في نبوتك لان الكلام المتناقض ساقط واللّه اعلم . اخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن خيثمة قال قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم ان شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقص ذلك عندنا شيئا في الآخرة وان شئت جمعتها لك في الآخرة قال لا اجمعهما لي في الآخرة فنزلت . تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ في الدنيا خَيْراً مِنْ ذلِكَ الّذى قالوا من الكنز والبستان ولكن اخّره للآخرة لأنه خير وأبقى خيرا مفعول أول لجعل ولك مفعول ثان له قال البغوي وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال يعنى خيرا من المشي في الأسواق والتماس المعاش ثم بين ذلك الخير بقوله جَنَّاتٍ فهو بدل من خيرا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لجنات وَيَجْعَلْ لَكَ عطف على جعل قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم برواية أبى بكر بالرفع والباقون بالجزم لان الشرطان كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع ويجوز ان يكون الرفع على الاستيناف على أنه وعد بما يكون له في الآخرة قُصُوراً اى بيوتا مشيدة والعرب تسمى كل بيت مشيد قصرا روى احمد والترمذي وحسنه عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال عرض علىّ ربى ان يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما وفي رواية عند البغوي أو قال ثلاثا ونحو هذا فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك وعن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك ان حجزته لتساوى الكعبة فقال ان ربك يقرأ عليك السلام ويقول إن شئت نبيّا عبدا وان شئت نبيّا